بسم الله الرحمن الرحيم
الغرض الرئيس مِن هذا الكتاب هو إثارة اهتمام القارئ بموضوعٍ لطالما تطرَّق إليه العديد مِن الكُتَّاب، ولا ينضب، فهو شيِّقٌ أبديٌّ لجميع البشر.
إنه كتابٌ يصوِّر صراع البشر تحت تأثير الخير والشرِّ المتعارض.
في كلِّ لحظة مِن لحظات حياتنا، ثمَّة معركةٌ خفيَّة، لا تُخاض بالسيوف أو الدروع، بل في أعماق قلوبنا وعقولنا.
إنَّه صراعٌ بين قُوَى الخير والشرِّ، كلٌّ منهما يتنافس على ولائنا، يهمس في آذاننا، يُوجِّه أفكارنا، ويُؤثِّر على أفعالنا.
منذ اللحظة التي يتنفَّس فيها الطفل أنفاسه الأولى، يُخصَّص له رفيقان خفيَّان: أحدهما ملاك والآخَر شيطان.
يُمثِّل هذان الكائنان الصراع الأبديَّ الذي يواجهه كلُّ إنسان في رحلته عبر الحياة.
يهمس الملاك بكلمات الفضيلة والصلاح والرحمة، يهتدي بها القلب نحو النور والحقّ.
أمَّا الشيطان فيَحضُّ على الأنانية والغواية والخطيئة، قاصدًا الروح نحو الظلام والدمار.
إلا إنَّ الخيار ليس إجباريًّا، بل متروك لنا – نحن البشر – أن نقرِّر مَن نُنصِت إليهم.
لقد وُهِبنا العقل والإرادة، والقدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، والإرادة الحرَّة لاتِّخاذ القرارات التي تُحدِّد مصائرنا.
لكنَّ الطريق ليس سهلًا، فالصراع مستمرّ، والقلب غالبًا ما يتأثَّر بتعقيدات الحياة.
يتعمَّق هذا الكتاب في هذا الصراع الداخلي العميق، مستكشِفًا التأثير القوِيَّ للملائكة والشياطين على سلوك الإنسان.
بالاستناد إلى آيات القرآن الكريم وسُنَّة النبي محمد (صلَّى الله عليه وسلَّم) نسعى إلى فهم طبيعة هذه التأثيرات، وكيف تُرشدنا أو تُضلُّنا في سعْينا نحو الحقيقة والصلاح.
مِن خلال هذا الاستكشاف، أدعوك أيُّها القارئ إلى التأمُّل في رحلتك الشخصية. لمن تستمع: إلى همسات ملاكك أم همسات شيطانك؟ كيف تتغلَّب على تعقيدات خياراتك، وكيف يمكنك تعزيز صلتك بالنور الإلهي الذي يقود إلى السلام والخلاص؟
عسى أن يكون هذا الكتاب تذكيرًا لنا بأنَّه مهما كانت الصِّعاب فإنَّ طريق الخير في متناول مَن يختاره، وأنَّنا مع كلِّ قرار نتَّخذه نسترشد بحكمة الله تعالى ورحمته ومحبَّته.
أحمد طلبة






