لا يوجد نادٍ في العالم يُحرّضني على الكتابة عن كرة القدم يُشبه نادي برشلونة الإسباني بتاريخه، ولغته، ومنهجيَّته، وقيمه، ومبادئه، وفلسفته، وهويَّته، وسياسته، ومقاومته للظلم والقتل والنفي والتنكيل والإرهاب، الأمر الذي يجعل مجرَّد بقائه على قيد الحياة حتَّى اليوم لأكثر مِن قرن أسطورة تُحكى للأجيال. فالنادي الذي عاش طوال تاريخه إسقاطات السياسة على الرياضة، بنفي مؤسّسه جوان غامبر، وقتل رئيسه جوسيب سونيول بلا محاكمة، ونسف مقرّه بقنابل النابالم، وسجن لاعبيه، وإيقاف نشاطه، وتغيير اسمه ونظامه، واستبدال شعاره، وتعيين رؤساء له موالين لحكومة فرانكو، ومحاصرته بالجواسيس، وعرض ممتلكاته للبيع في المزاد العلني، ليس ناديًا عاديًّا، ويمثّل وجوده أهمّية أكبر مِن أيّ حزب سياسي كاتالوني.لقد واجه نادي برشلونة سطوة القوى الفاشية بشجاعة نادرة، وجرأة هي في أساس البنيان الروحي لقلعة البلوغرانا، وظلَّ دومًا يؤدّي دورَه العريق كمعقل للحريَّة، ونأى عن لغة الثأر بسياسة المصافحة، واختار أسلوب المدافعة الجاذبة كأفضل فرص المقاومة، وربَّى أبناءه على عقيدة أخلاقية، قوامها التواضع والاحترام وتحمّل المسؤوليات والالتزام والعمل الجادّ والانتظام، التي منحته حقَّ الحياة والصمود والقوة والغنى والتمدّد في كلّ بقاع العالم.






