في عصرنا هذا، عندما أنظر إلى أرفف المكتبات، وفي أقسامها الأدبية بالتحديد، أتساءل: هل مِن أملٍ في اقتحام الجيل الجديد لهذه القلاع المشرَعة للنظر في كنوزها مِن التراث الإنساني، ثم التأمل في أسباب انصرافهم عنها؟
والإجابات المحتملة ربما تدور حول عدم جدواها، وصعوبة فهمها، وكثرتها وتنوعها، وكِـبَر أحجامها، وضيق الوقت، والتأسيس الضعيف ثقافيًّا للأجيال الجديدة في مؤسسات التعليم، والتربية الارتجالية للأجيال الجديدة في أسَرِها، والفضاء الإعلامي الضحل والذي تديره المصالح التجارية لا غيرها، وندرة وضعف المبادرات الإصلاحية...
هذا الكتاب محاولة لجذب الأجيال الجديدة إلى تلك الكنوز بأسلوبٍ جديدٍ مبتكر، قد يفتح الباب لأفكارٍ إبداعيةٍ أخرى تهدف إلى تغيير الوضع القائم الذي يتفاقم بسرعة.
يجب تصحيح الاعتقاد السائد بعدم أولوية الثقافة العامة، وهو الفهم السلبي الذي أدَّى إلى انحسار دورها التربوي في بناء الشخصية الوطنية، وهذا ما نراه جلـيًّا في كل موقفٍ ومشهدٍ اجتماعيّ يوميًّا.