بين سطور العمر كثير مِن الحقائق المخفيَّة، فقط بحاجة إلى وقفة تأمُّل تُجلِّي الكثير مِن الغشاوة، تفتح الكثير مِن التطلُّعات، تقرِّبك إلى نفسك، تراها من خلال نظارة بيضاء.. ما أحوجنا إلى النظارة البيضاء لنقرأ مِن خلالها حقيقة أنفسنا! لم يكن الوصول إلى حافَّة الثقب الأسود أمرًا يسيرًا، بل كان نتاج رحلة عمر. تقلَّبت أحيانًا على مواقد الأوجاع، وتارةً أخرى على بُسُط خضراء تحمل الفرح والسكينة، كان صراعًا بين الضوء والعتمة، فانتصَر الأول على الثانية. لَم يكن الثقب الأسود عتمة، بقعة مُخيفة على قياس حجمها ومداها، كان نقطة ضوء ونافذة أمل تنقلك بمجرَّد قفزة واحدة مِن عالَم إلى آخَر، دون خوف مِن مجهول، وكأنَّك تعرف ما ينتظرك مِن سلام دائم. هي ليست مُجرَّد رواية تحمل الكثير مِن الخواطر، بل وسيلة لتعبير صبيَّة عن الكامن في الدواخل. ربَّما كانت يومًا بحَّارة على متن سفينة تُجدِّف للنجاة مِن الغرق، تتطلَّع إلى اليابسة التي تقترب منها، وحلمها أن تنجو، أو أن تغوص في أعماق البحر باحثةً عن حبَّة لؤلؤ تَسجُنُ نفسها في داخلها إلى يوم معلوم. وهي الصبيَّة نفسها التي تعيش حياتها كإنسانة عادية طموحة تتعلَّق بكثير مِن الأحلام، الأحلام نفسها أو المشابِهة لأحلام أيّ صبيَّة في مِثل سنِّها. أليس مِن الجمال أن تكون ماديًّا وروحانيًّا في الوقت نفسه؟ أن تُسْعَدَ في يومك الأوَّل، وتتطلَّع إلى السعادة في يومك الثاني؟






